ابن عربي
386
الفتوحات المكية ( ط . ج )
من يقول : الله ! الله ! » - فما قيده بأمر زائد على هذا اللفظ . لأنه ذكر الخاصة من عباده ، الذين يحفظ الله بهم عالم الدنيا وكل دار يكونون فيها ، فإذا لم يبق في الدنيا منهم أحد ، لم يبق للدنيا سبب حافظ يحفظها الله من أجله ، فتزول وتخرب . وكم من قائل : « الله ! » باق في ذلك الوقت ، ولكن ما هو ذاكر بالاستحضار الذي ذكرناه . فلهذا لم يعتبر ( الشارع ) اللفظ دون الاستحضار . - * ( وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في الْقُرْآنِ وَحْدَه ُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) * - لأنهم لم يسمعوا بذكر شركائهم ، واشمأزت قلوبهم ، هذا مع علمهم بأنهم هم الذين وضعوها آلهة . ولهذا قال ( تعالى ) : * ( قُلْ : سَمُّوهُمْ ! ) * - فإنهم إن سموهم قامت الحجة عليهم . فلا يسمى الله إلا الله ! ( درجات الذكر عند العارفين والملامية ) ( 302 ) ودرجات الذكر عند العارفين من أهل الله : إحدى وخمسون وتسع مائة درجة ، وعند الملامية : تسع مائة وعشرون درجة .